أحمد بن محمد القسطلاني
369
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الحديث أخرجه أبو داود في الزكاة . 2632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ ، فَقَالُوا : نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي بكسر الموحدة قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ولأبي ذر عن عطاء ( عن جابر ) هو ابن عبد الله ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه أنه ( قال : كانت لرجال منّا فضول أرضين ) بفتح الراء ( فقالوا نؤاجرها بالثلث والربع والنصف ) بما يخرج منها والواو في الموضعين بمعنى أو ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( مَن كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها ) بفتح الياء والنون والجزم على الأمر فيهما أي يعطها ( أخاه ) المسلم ( فإن أبى ) امتنع ( فليمسك أرضه ) وسقط لفظ أخاه في هذا الحديث في باب : ما كان أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة والغرض منه هنا قوله أو ليمنحها أخاه . 2633 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا " . ( وقال محمد بن يوسف ) البيكندي مما وصله الإسماعيلي وأبو نعيم قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( عطاء بن يزيد ) من الزيادة الليثي قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( أبو سعيد ) الخدري - رضي الله عنه - ( قال : جاء أعرابي إلى النبي ) ولأبي ذر : إلى رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن الهجرة ) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام : ( ويحك ) كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها ( إن الهجرة شأنها ) أي القيام بحقها ( شديد ) لا يستطيع القيام به إلا القليل ( فهل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال ) عليه الصلاة والسلام له ( فتعطي صدقتها ) المفروضة ؟ ( قال : نعم قال ) عليه الصلاة والسلام ( فهل تمنح ) بفتح النون وكسرها له في الفرع كالصحاح ( منها شيئًا قال : نعم ) وهذا موضع الترجمة فإن فيه إثبات فضيلة المنيحة ( قال ) : عليه الصلاة والسلام ( فتحلبها يوم وردها ) بكسر الواو وفي اليونينية بفتحها ولعله سبق قلم وفي النسخة المقروءة على الميدومي ورودها أي يوم نوبة شربها لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين ( قال : نعم قال ) عليه الصلاة والسلام له ( فاعمل من وراء البحار ) بموحدة ومهملة أي من وراء القرى والمدن ، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني : من وراء التجار المثناة الفوقية وبالجيم بدل الموحدة والحاء ( فإن الله لن يترك ) بفتح المثناة التحتية وكسر الفوقية أي لن ينقصك ( من ) ثواب ( عملك شيئًا ) . وهذا الحديث سبق في الزكاة في باب زكاة الإبل . 2634 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : اكْتَرَاهَا فُلاَنٌ . فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) هو ابن عبد المجيد البصري قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن عمرو ) بفتح العين ابن دينار المكي ( عن طاوس ) هو ابن كيسان اليماني أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أعلمهم بذاك ) ولأبي ذر : بذلك باللام وفي المزارعة قاله عمرو : قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنها . قال : أي عمرو وإني أعطيهم وأغنيهم وإن أعلمهم أخبرني ( يعني ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى أرض تهتز زرعًا ) أي تتحرك بالنبات وترتاح لأجل الزرع ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لمن هذه ) الأرض ( فقالوا اكتراها فلان فقال ) عليه الصلاة والسلام ( أما ) بالتخفيف ( أنه لو منحها ) أي أعطاها المالك ( إياه ) أي فلانًا المكتري على سبيل المنحة ( كان خيرًا له من أن يأخذ ) أي من أخذه ( عليها أجرًا معلومًا ) لأنها أكثر ثوابًا وسبق هذا الحديث في المزارعة . 36 - باب إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهْوَ جَائِزٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : هَذِهِ عَارِيَّةٌ . وَإِنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهذهِ هِبَةٌ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا قال ) رجل لآخر ( أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس ) أي على عرفهم في صدور هذا القول منهم أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية ( فهو جائز ) جواب إذا ( وقال بعض الناس ) قال : الكرماني : قيل أراد به الحنفية ( وهذه ) الصفة المذكورة بقوله إذا قال : أخدمتك هذه الجارية مثلاً فهي ( عارية ) قال الحنفية : لأنه صريح في إعارة الاستخدام ( وإن قال كسوتك هذا الثوب فهو ) ولأبي ذر : فهذه ( هبة ) قال الله تعالى